لاتساوم علي الحقيقة أبدا


الدول المحتلة تفوز بمسابقات المهرجان

كتبهاخباب عبدالمقصود ، في 28 يوليو 2008 الساعة: 10:24 ص

الدول المحتلة تفوز بمسابقات المهرجان

الشباب نريد عملا حقيقيا.. يكفي 60 عاما من الكلام

دعم الشباب للوصول إلي صناعة القرار الطريق الوحيد لتقدم الأمة العربية

 

خباب عبد المقصود

 

 

وسط كلمات الشاعر العراقي “أحمد مطر” الممنوع، وأغنيات الضمير العربي، والدبكة والرقص الإسكندراني، والجنبية اليمنية، كان الحوار الفكري حول التطوع والديمقراطية والإعلام الحر، كل هذا الخليط للشباب الذي تواجد بالإسكندرية ضمن فعاليات مهرجان الشباب العربي الحادي عشر تحت شعار “مشاركة وعطاء”.

 

“على أي أرض تمرحون، وأنتم مبعثرون، ولمن تضحكون وأنتم البكائون، أي تراث ذلك الذي من أجله تسافرون وترحلون؛ وأنتم ميتون” هي كلمات نطقها أحدهم بتلقائية وسط افراح الصبايا والشباب، وكأنه معترضا يقدر فرحتهم ويفخر بها وإن كان يحس بوجع المكانة والمكان.

 

لمياء سليمان وهاني شويخ رزقهما الله بـ”حنين” لا يتعدى عمرها الستة أشهر؛ لكنهما قررا أن يكونا ضمن الوفد السوري الممثل بالمهرجان بعد حصول لمياء على المركز الأول في المسابقة السورية في الشعر.

 

يعتقد هاني شويخ بأن الإنسان خليفة الله في الأرض وكان كلما تعارف على أحد الشباب من دولة عربية أخري، يبدأ معه بقوله “إن مهمة الإنسان في هذا الكون أن تكون خليفة لله”، ويضيف بقول الله تعالى”إني جاعل في الأرض خلفية” من سورة البقرة، يضاف إلى هاني ولمياء أنهما الزوجين الأكثر ارتباطا وانتشارا بين وفود الدول المشاركة في المهرجان.

 

ما يزيد عن 550 شاب وفتاة عربية شاركوا في فعاليات المهرجان الحادي عشر والذي يقام للمرة الثانية في مصر العربية، وأشرف على ترتيب الوفود ومرافقتهم شباب مصري طوال أيام المهرجان الذي استمر لمدة عشر أيام انتهت الاثنين الماضي.

 

وبين 16 وفد عربي انتشر هاني يتعرف على الآخرين وفد جذبته المواهب الشابة والحالات الإنسانية؛ فمن مصر تعرف على رضا محمد صاحب الريشة الرائعة في الرسم، ليحصل على المركز الأول في الفن التشكيلي في مسابقة المهرجان؛ رغم الإعاقة وعدم امتلاكه لأصابع تستطيع مسك الريشة لتصبح ذراعه الأقوى والأفضل بين كل شباب الفنانين العرب.

 

لا تنتهي قصة رضا في تعارفه مع هاني عند الرسم –وإن كان أكثر ما يبهرك- رضا الآن يعقد قرانه على بنت تحبه ويحبها منذ دراسته بسنوات الإعدادي عندما كان يكبرها بعام ويعمل على تحفيظها القران، وتخطى رضا الإعاقة الذي أصبح شباب كثيرون يحسدونه عليها؛ لأنه لم يتوقف ولن يتوقف كما يقول رضا، فهو الآن في طريقه لتسجل رسالة الماجستير في الفنون.

 

ومنذ بداية المهرجان برزت أصوات فاعلة في عملية الحوار الفكري والثقافي، محمد الرويشد من السعودية صديق هاني الشيوخ، كان متفاعلا لدرجة جعلته يدير الجلسة الأولى من الحوار والتي دارت حول “الشباب والمجتمع المدني” والتي بدأت بمناقشة الأطروحات الشبابية عن المشاركة في المجتمع المدني سواء من خلال جمعيات التي تستطيع تنمية مواهب الشباب والتنمية البشرية والإدارية أيضا، بينما طمح شباب آخرون لإنشاء جمعيات تحيي بها التراث العربي وإعادة توجيه الغرب نحو الواقع العربي.

 

وقد أكدت الدكتورة سلوى شعراوي أن عملية الإدارة هي أساس ويجب الحرص عليها من أجل إنجاح قيام أية منظمة أو جمعية، بالإضافة عملية التواصل والتشبيك مع الجمعيات والمنظمات بحيث تصبح عملية تبادل الخبرات والأفكار شيء مهم لإستمرار نجاح المنظمات.

 

وقدم مجموعة من الشباب ممثلي الوفود الدول العربية المشاركة نماذج المشاركة في مجتمعاتهم من خلال نشاطات شاركوا بها، لكنهم طرحوا بعض التساؤلات حول الديمقراطية والإعلام وما يمكن أن يجعل الشباب أكثر في المشاركة السياسية، وكيف يمكن أن يكون الشباب مشاركين بالفعل في القرار السياسي والمجتمعي.

 

تحدث الشباب عن ضرورة تغير أساليب الإدارة بما يتناسب مع روح العصر والتكنولوجيا المتواجدة حاليا فيما وصفها بعضهم بالعقلية القديمة، وأستطاعت الدكتورة سلوى شعراوي الإستجابة لهذا التساؤل بالتأكيد على أهمية وجود المدونات واليوتيوب في توصيل الصوت الشباب.

 

كما أكد آخرون على ضرورة أن يكون للإدارات العربية نظرة إستباقية نحو المستقبل من التنمية وعدم الوقوف فقط عند المصائب والكوارث والتعامل عادة بسياسة إدارة الأزمات، كما نوه آخرون إلى أن الشعوب العربية هي شعوب تستطيع الكلام فقط وليس الفعل، مستنكرين كيف لا يستطيع الحكام العرب توحيد كلمتهم والقيام بالأفعال التي تستطيع –حسب متحدث الوفد الكويتي- إعلان فلسطين الحرة-.

 

بالإضافة لتفاعل هاني داخل أروقة المعسكر كانت ليماء سليمان زوجته أيضا على نفس شاكلته، دائما هي والحاجة أم محمد العراقية -تسكن جنوب بغداد- جنبا إلى جنب في المحاضرات والأمسيات، لكن أكثر ما جذب الزوجين لهذه المرأة العراقية كان كثرة ما فقدت من عائلتها منذ احتلال العراق.

 

أم محمد المرأة التي تخطى عمرها الخمسين هي أم لولد وبنيتن، تخرجوا جميعا من الجامعة في تخصصات طبية؛ لكنها تبقى طوال الليل في مناوبات ليلية معها بنتيها الإثنتين ممسكين بسلاحهم خوفا من هجمات الميليشات المسلحة عليهم، وتقول أم محمد “ما يحدث في العراق هو حربا من أطراف معينة، تقوم بقتل أناس وتصفية حسابات، قتل حتى الآن من عائلتي 37 شخصا بسبب إنتمائتهم، ميليشا بدر المسلحة هي من قتلتهم، وآخرون تقتلهم القوات الأمريكية”.

 

تضيف أم محمد: “أعيش في بيتي منذ أكثر من 25 عاما وسط حي شيعي، لم أشعر قط بالفرق بين السنة والشيعة إلا في العامين السابقين، والآن أصبحنا نعاير بديننا وإن كان جيراننا القدامى مازالوا يعاملوننا بنفس الود والإحترام، لم نعد نستطيع الخروج في الشوارع في الأعياد والمناسبات”، مأساة أم محمد لا تتوقف عند هذا الحد ولكنها لكي تطمئن على ولدها الوحيد تتصل به مع كل حركة ومادام يرد على التليفون فإنه ما زال بخير.

“لكن العالم العربي ملئ أيضا بالمميزات التي يجب أن نتكلم عنها”، هكذا تحدث المخرج الشاب المصري أحمد مجدي، والذي شارك في فعاليات المهرجان من خلال تجهيز العروض المسرحية والحفلات الفنية وأيضا افتتاح واختتام المهرجان، لم يكتفي هاني شويخ بالتعارف على الجنسيات المختلفة الموجودة في المهرجان لكنه زاد على ذلك أنه كلما تعارف على شخصيتين لهما صفات مقربة بادر بتعريفهما على بعض.

 

وكان تعارف أحمد مجدي وبونا ولد أميّده الموريتاني الجنسية سببه هاني شويخ، حدد لهما لقاءا جمعهما، وتحدثا فيه عن المسرح الذي يجمعهما، وقال بونا ولد أميّده أن من يشتغل بالفن هم فئة محددة من كل قبيلة، وأنه لا يجوز له حسب عرف قبيلته أن يعمل بالتمثيل والمسرح؛ لكنه أصر على موقفه حتى أصبح مقبولا إلى حد ما في قبيلته.

 

بونا ولد أميّده لا يعمل بالتمثيل فقط وإنما هو صحفي في جريدة أخبار نواكشط، وهو ما أتاح فرصة لكل أحمد مجدي وهاني شويخ ليتحدثا معه عن حال السياسة الجديد في بلاده، يقول بونا: “تعيش الآن موريتانيا حالة من الديمقراطية التي تميزها عن كثير من البلاد الأخرى، فمع التغيير الجديد ذهبت عناصر الفساد التي تمركزت كثيرا في السلطة، الان وضع البلاد ديمقراطيا وإن كان يحس المواطن العادي في الشارع بضيق في العيش عن العهد السابق فبسبب تطبيق مبدأ الشفافية”.

 

التعارف في المهرجان لم يكن مقتصرا على الإجتهادات الفردية، وإنما أتاح المهرجان لـ16 دولة عربية المشاركة بفعالية للتعريف بنفسها وسط الحضور، وقد تميزت كثير من العروض التعريفية للدول عن نفسها من الدول مثل مصر والإمارات واليمن وعُمان بالإضافة إلى تقديم الدول الأخرى لعروضها الشعبية والتي تميزت فيها كل من فلسطين والسودان والسعودية واليمن والإمارات.

 

منافسة قوية بين الصبيتين السورية والتونسية في القصة القصيرة، وهنا لا يمكن إغفال إبداعات بقية الشباب ولكن كان للبريئة الناعمة -كما أطلقت عليها لجنة التحكيم- يارا أسعد بنت اللاذقية حضورا مميزا وقصة حب صغيرة تحدثت بها عن المشكلة الطائفية والتي أصبحت مثارا في كثير من البلاد  العربية الآن، وتحصد بقصتها الميدالية البرونزية عليها، لتتصدرها زميلتها التونسية وتحصل على الذهبية.

 

وكانت لمياء وزوجها دائما في رحلة بحث عن أصدقاء مشتركون، طلال سالم هو الاخر شاعر إماراتي تجمعه بهما مائدة إفطار اليوم الأخير في المهرجان ليتحدثوا عن مشروعات ترجع من جديد ثقافة البلاد العربية ؛ يراها الشباب أنها أصبحت في ضياع لابد لهمز من تحرك لإنقاذه.

 

هاني شويخ اقترح على صديقه الجديد انشاء موقع ثقافي يوحد هوية عربية مشتركة، ويظهر الإختلاف المميز لكل ثقافة حسب بيئتها وتاريخها، وهو ما تماشي مع البيان الختامي للشباب في المهرجان والتوصيات التي خرجوا بها؛ مطالبين جامعة الدول العربية بالنظر الي الشباب بشكل أكبر من الإهتمام بما يتيح لهم التواجد في صناعة القرار، وأنه على منظمات المجتمع المدني على تبني القدرات والكفاءات الشابة بما يتيح لهم ابداعا أفضل من أجل بلادهم.

 

لكن الشباب في مهرجانهم الحادي عشر عولوا كثيرا على الإعلام باعتبار انه من سيتيح لهم فرصة عرض المبادرات واظهار القدرات وتبني هذه الكوادر الشابة.

 

وعلى رقصات الدبكة الفلسطينية زغرد حضور في حفل توزيع الجوائز للفائزين، تتوسطهم فرحة غامرة بمسابقات ومناقشات طويلة، كان مكسبهم فيها ذكريات ومعارف جديدة وأصدقاء من المحيط الي الخليج؛ لكن أهم ما ميز هذه الجوائز هو حصول الوفد الفلسطيني على أكبر قدر من الجوائز تلاه الوفد العراقي، مما جعل البعض يقول بفوز الدول المحتلة.

12

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الدول المحتلة تفوز بمسابقات المهرجان”

  1. في خلال الثلاثين عاما الماضية تعرضت مصر الى حملة منظمة لنشر ثقافة الهزيمة - The Culture of Defeat - بين المصريين, فظهرت أمراض اجتماعية خطيرة عانى ومازال يعانى منها خمسة وتسعون بالمئة من هذا الشعب الكادح . فلقد تحولت مصر تدريجيا الى مجتمع الخمسة بالمئه وعدنا بخطى ثابته الى عصر ماقبل الثورة .. بل أسوء بكثير من مرحلة الاقطاع.
    هذه دراسة لمشاكل مصرالرئيسية قد أعددتها وتتناول كل مشاكلنا العامة والمستقاة من الواقع وطبقا للمعلومات المتاحة فى الداخل والخارج وسأنشرها تباعا وهى كالتالى:

    1- الانفجار السكانى .. وكيف أنها خدعة فيقولون أننا نتكاثر ولايوجد حل وأنها مشكلة مستعصية عن الحل.
    2- مشكلة الدخل القومى .. وكيف يسرقونه ويدعون أن هناك عجزا ولاأمل من خروجنا من مشكلة الديون .
    3- مشكلة تعمير مصر والتى يعيش سكانها على 4% من مساحتها.
    4 - العدالة الاجتماعية .. وأطفال الشوارع والذين يملكون كل شىء .
    5 - ضرورة الاتحاد مع السودان لتوفير الغذاء وحماية الأمن القومى المصرى.
    6 - رئيس مصر القادم .. شروطه ومواصفاته حتى ترجع مصر الى عهدها السابق كدولة لها وزن اقليمى عربيا وافريقيا.
    ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:

    http://www.ouregypt.us/culture/main.html



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

لا تنسي أن تضيف تعليقك