الحب في الشرع تضاد أم اتفاق؟
كتبهاخباب عبدالمقصود ، في 19 يونيو 2006 الساعة: 01:53 ص
د. أكرم رضا في حوار عن عيد الحب:

- الحب يختلف تمامًا عن العلاقةِ الجنسية بين الولد والبنت
- لن نستطيع أن نمنع الانجذاب بين الولد والبنت والعكس
- الفرق بين لحم البقر والخنزير كالفرقِ بين الحلال والحرام في الحب
الحب عاطفة نبيلة واستحسان تجاه الآخر، والحب موجود ونستطيع تبادله في أي علاقةٍ سواء كانت مع بشرٍ أو حتى الجمادات.
هكذا حدثنا الدكتور أكرم رضا- استشاري التنمية البشرية وخبير العلاقات الأسرية- في مقابلةٍ أردنا منه فيها توضيح ماهية الحب؟ وما الذي نقصده عندما نطلق هذا اللفظ؟ وهل فعلاً يوجد حب غير الموجودِ بين الشاب والفتاة؟ وفي أي درجةٍ يصنف حبهما؟.
بدأ الدكتور أكرم بالحديث عن الحب فقال: إنَّ الحب موجود في الحياة كلها، والله سبحانه وتعالى لم يخلق هذه الدنيا ولم يخلق البشرَ إلاَّ لأنه يحبهم، والله سبحانه وتعالى استعبدنا له بالحب، فالحب جسد العبادة والله يحب وأيضًا لا يحب، وقد ذكر الله في العديد من المواضع فقال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (التوبة: من الآية 4) ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ﴾ (النساء: من الآية 148).
والحب هو عماد الحياة، ولا نستطيع أن نعيش بلا حب، والذي ليس في قلبه حب كثير العداوات مع المجتمع من حوله، وكلما زاد الحب أو نقص تعدَّلت شخصية الإنسان، وهو ما دعانا إلى أن نوجه سؤالاً للدكتور عن ماهية الحب إذن؟، وكانت إجابته:
- الحب هو السلوك الحسن تجاه الأشياء كما أنَّ الإنسان ممكن أن يحب الشجر، والطبيعة وأيضًا يحب البحر وكل هذه طاقات موجودة عند الإنسان، والتبادل بين الإنسان والجماد ينتج عنه حب، والرسول- صلى الله عليه وسلم- قال: "إن هذا جبل يحبنا ونحبه"، ويقصد به جبل أحد. وهو السلوك الذي يرتبط أيضًا ببلادنا، وأوطاننا لأننا تربينا فيه، ونعيش فيه نأكل من خيراته، وهذا ليس تعصبًا وعندما فازت مصر في نهائيات كأس الأمم الأفريقية كلنا فرحنا ومن يقل غير ذلك فإنه ينافي الحقيقة، هناك أيضًا حب الإنسان كإنسان، وعندما نرى آخرين في أذى فإننا نشعر نحوهم بالشفقة، وهو شكل من أشكالِ الحب والرحمة، والحب في النهاية مشاعر حسنة ورقيقة بكل من له علاقة بنا.
* أين نجد العلاقة بين الشاب والفتاة من هذا الحب؟
** الحب يختلف تمامًا عن العلاقة الجنسية بين الولد والبنت، وهذا ليس بحب إنما هو علاقة جنسية بشكلٍ من الأشكالِ ولا يشترط فيها المباشرة أو المعاشرة.
الحب وأمور أخرى
* إذن كيف نستطيع تعريف هذه العلاقة؟
** هي علاقةٌ حسيةٌ قائمةٌ على الدوافع الجنسية المكبوتة داخل الطرفين، والتعبير عنها له درجات مثل الحب له أيضًا درجات، فالحب بين الزوجين قال فيه الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ (الروم: من الآية 21) ولم يقل جعل بينكم حب ورحمة، فالله لم يذكر الحب، وإنما ذكر أعلى درجات المعاملة الحسنة وأقل درجات المعاملة الحسنة وما بينهما هو حب.
* ما الفرق بين العلاقة بين الزوجين والعلاقة بين الولد والبنت والتي تصفها حضرتك بالجنسية؟
** العلاقة بين رجلٍ وامرأة داخل مؤسسة لها أحكامها وضوابطها، والحب إذا وُجد تكون العلاقة قائمةً وإذا لم يُوجد أيضًا العلاقة ما زالت قائمةً بشرط ألا تقل عن مستوى الرحمة وتكون بالطبع أفضل إذا زادت على المودة، أما العلاقة بين الولد والبنت خارج هذه المؤسسة بكل ضوابطها والتي تبدأ بالاختيار الشرعي لم يعد حبًّا إنما هو علاقة حسية جنسية بين ولد وبنت.
* متى تبدأ هذه العلاقة وحدودها؟
** تبدأ بالنظرة وما قبل النظرة إلى أن تصل إلى العلاقة الكاملة خارج مؤسسة الزواج، وهذه العلاقة بكل تفاصيلها لا خيرَ فيها.
* ماذا لو تحولت هذه العلاقة إلى زواج؟
** بالضبط ستكون كمن يزرع الحنظل أو الشوك، فهذه بذرة نمت في بيئةٍ غير صالحة.
* كيف نستيطع إذن أن نمنع وجود مثل هذه العلاقة؟
** "مش هنقدر" نمنعها لأنها فطرة الله فطر الناس عليها بأن ينجذب الفتى للفتاة وأن تنجذب الفتاة للفتى بأي شكلٍ من أشكالِ الانجذاب حتى لو أطلقوا عليها علاقةً أخويةً أو صداقةً أخويةً.
صديق العائلة
* ولكن توجد بعض العلاقات المبنية على اسمِ الصداقة أو الأخوة أو باعتبار الشاب أخًا أكبر أو صديقًا للعائلة هل هذا يدخل أيضًا في نفس الإطار؟
** بالنسبة للبنت ففي هذه الحالة فإنه يكون عندها خلل في التوجيه فتبحث عن أخٍ بديل أو حتى أب بديل، وفي هذه الحالة هي مقصرة؛ لأنها من المفروض أنَّ لديها أبًا وأخًا يمكنها التعامل معهما.
أما الشاب "مفيش" حاجة اسمها زميلتي، ولا يوجد ما يُسمَّى بالعلاقة البريئة، أنا هنا لا أتحدث بالضرورة عن مفهومِ الدنس أو الخطيئة ممكن يكون مجرَّد إحساس ومشاعر، ويجب علينا أن نضع كلَّ هذه الأمور في الأطرِ الشرعية، ونحاول بقدرِ الإمكان أن نجعل بيننا وبين هذا الأمر حاجزًا.
* ماذا إذن عن الاختلاطِ بين الرجل والمرأة، مع العلم أنه حدثت مواقف في صدرِ الإسلام دلت على وجود الاختلاط؟
** قضية اختلاط المرأة والرجل في الإسلام للضرورةِ وليست أصلاً، ونحن نُعبِّر عنها بأنها حالة سماح بما لا يسمح به إلا للضرورة، وهذه المفاهيم المفروض تعريفها للشباب.. هناك درجات للتقارب، والله خلقنا ننجذب لبعضنا البعض، وخلق بداخلنا أحاسيسَ ومشاعرَ أيضًا لا أتحدث بمفهوم الدنس أو الخطيئة، والله خلق المرأة كلها عامل جذب للرجل والرجل بتصرفاته وسلوكياته ومواقفه يكون عامل الجذب للمرأة، ولا يمكن أن نطلق على هذا الانجذاب اسم الحب.
حكم الفطرة
* ما دام الانجذاب واقعًا وفطرة كيف نتعامل معه؟
** الله سبحانه وتعالى جعل الرجل ينجذب للمرأة وجعل هناك ضوابط لتفادي هذا الانجذاب تبدأ بلباس المرأة وسترها لجسدها وطريقة التعامل بينها وبين الرجل، أما أين وكيف فهذا خارج مؤسسة الزواج، أما داخل هذه المؤسسة فضوابطها تبدأ من الاختيار والخطبة والعقد والدخول بالزوجة، وجعل في كل مرحلةٍ من هذه المراحل يسمح ولا يسمح، وبعد الزواج أيضًا سبحانه وتعالى أوجد طبيعة لعلاقة الرجل مع ابنته، والبنت مع أخيها، والرجل مع زوجته.. هذه القواعد ستحمي مَن يسير على نهجها، أما الذي لا يريد فلن نستطيع أن نمنعه لكن وظيفتنا هي توضيح الصحيح من الخطأ.
* إذن من الطبيعي أن يكون هناك انجذاب بين الفتى والفتاة، لكن من المفروض أنَّ هذا الانجذاب لا يتم التعبير عنه؟!
** مثلما تشرق الشمس من المشرقِ ويدور القمر حول الأرض ويوجد ليل ونهار.. أيضًا من الطبيعى أن ينجذب الطرفين لبعض، كما أنه من الطبيعي أن يتم التعبير عن هذه العلاقة، وعن هذا الانجذاب، ولكن هذا خطأ بمخالفته لأحكام الشرع.
* فما الحل لهذه العلاقة؟
** أن يذهب الشاب لأبي البنت ويطلب يدها منه، ولكَ هذا المثال الفرق بين لحم البقر والخنزير!! كلها لحوم وهناك مَن يتناول لحم الخنزير ولا يزال حيًّا ولا مشكلةَ عنده، ولكن الفرق الوحيد بينهما أنَّ الله أحلَّ لحم البقر وحرَّم لحم الخنزير، وبالتالي هذا هو الفرق بين أن تكون العلاقة مبنية على أساسٍ من الشرعية داخل مؤسسة الزواج وبين أخرى بُنيت على الانجذاب.
* لكن هناك عائقًا كبيرًا في ظلِّ الظروف الاقتصادية الحالية لإتمام عملية الزواج؟
** لو الشاب فعلاً يريدها ويحبها يذهب لأبيها، ويثبت له أنه سيكافح من أجل إسعادها، وهو قادر على ذلك، ولو تكلمنا على الظروفِ إذن لماذا نُعاقب السارق ونُعاقب المعتدي؟ الظروف هي أيضًا من جعلتهما يفعلان هذه المخالفات، ولن نذهب بعيدًا فابنتي تقدَّم لخطبتها شاب لا يتجاوز 19 عامًا من عمره، بينما هي لا تتجاوز 16 سنةً من عمرها إلا أنني شعرتُ بأنَّ الشابَ صادقٌ بإحساسه ويريد البنت، وسيعمل جاهدًا على إسعادها فوافقتُ على قبوله زوجًا لابنتي، وفي الحقيقةِ لم أقدر أنا أن أقول "لأ".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 22nd, 2006 at 22 نوفمبر 2006 4:42 م
علاقات جنسية
يونيو 23rd, 2008 at 23 يونيو 2008 9:00 م
هل هذا معناه ان الحب حرام